تتناول هذه الافتتاحية النقدية تعثر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، بعد أشهر من الإعلان عنها وسط ضجيج سياسي كبير، دون أن تترجم إلى تحسن فعلي في أوضاع الفلسطينيين أو إلى مسار سياسي واضح. وتؤكد الصحيفة أن الجمود بات السمة الغالبة، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية ويستمر غياب أي ضغط جدي على الطرف الأقوى في الصراع.
تشير لو موند إلى أن إعادة فتح معبر رفح، التي كان يُفترض أن تشكل خطوة أساسية لتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، جاءت محدودة ومشروطة، ولم ترتقِ إلى مستوى الحاجة الملحة لسكان القطاع الذين يواجهون دمارًا واسعًا ونقصًا حادًا في الخدمات الأساسية.
معبر رفح: فتح جزئي وأزمة إنسانية مستمرة
كان يُفترض أن تمثل إعادة فتح معبر رفح مع مصر في الأول من فبراير محطة مفصلية على طريق تخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة. لكن الواقع، بحسب الافتتاحية، يكشف أن هذا الفتح لا يزال جزئيًا ومقيدًا، ما يجعل أثره الإنساني محدودًا للغاية. فمئات المرضى يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع، بعدما دمّرت الغارات الإسرائيلية جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الصحية. كما تبقى المساعدات الغذائية الحيوية خاضعة لسيطرة إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، وهو ما يعمّق الأزمة بدلًا من احتوائها.
وترى الصحيفة أن الإلحاح الإنساني لا يقابله أي تحرك سياسي فعلي، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات اليومية لسكان القطاع، من علاج وغذاء وأمن أساسي.
خطط مستقبلية بلا فلسطينيين
تنتقد الافتتاحية العرض الذي قُدم في منتدى دافوس خلال يناير، ضمن ما سُمي “مجلس السلام”، والذي استعرض تصورات مستقبلية لغزة دون أي حضور فلسطيني. وتصف الصحيفة هذا المشهد بأنه صادم، خصوصًا أن العرض قدّمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، وتجاهل كليًا الواقع الإنساني الكارثي في القطاع.
وتقارن الصحيفة هذه الرؤية بما أُطلق سابقًا من أفكار وُصفت بـ“خيالية” حول تحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وهي تصورات أثارت غضبًا واسعًا منذ طرحها في عام 2025. وتؤكد أن الفلسطينيين ظلوا مستبعدين من هذه الطروحات، كما جرى تجاهل حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم.
وترى الافتتاحية أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تكتفي برفض هذا الحق، بل تعمل ميدانيًا في غزة والضفة الغربية على جعل قيام دولة فلسطينية أمرًا مستحيلًا. وتشير إلى أن خطة ترامب ذات النقاط العشرين، التي أعلنها في قمة شرم الشيخ في أكتوبر 2025، بالكاد أشارت إلى حل الدولتين، رغم أنه كان سابقًا إطارًا لأي تصور سياسي جاد.
وقف إطلاق النار تحت الاختبار
توضح الصحيفة أن الجمود استمر منذ إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية، وهو الحدث الذي كان من المفترض أن يفتح مرحلة جديدة تشمل انسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، وإعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية، ونزع سلاح الفصائل، إلى جانب نشر قوة أمنية دولية. لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق فعليًا.
وفي الأول من فبراير، أدانت ثماني دول إسلامية مرشحة للمشاركة في هذه القوة الدولية ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 فلسطيني وإصابة مئات آخرين. وتشير الافتتاحية إلى أن إسرائيل تلقي بالمسؤولية على الفلسطينيين، بينما تتواصل الخروقات على الأرض.
وتضيف الصحيفة أن قرار إسرائيل منع منظمة أطباء بلا حدود من العمل في غزة يكشف استخفافًا واضحًا بالأزمة الإنسانية، خاصة أن المنظمة ترفض الخضوع لشروط قوة احتلال لا تملك شرعية في القطاع. كما تلفت إلى أن فرنسا علّقت بدورها برنامج استقبال فلسطينيين بسبب صعوبات عملية، ما يعكس تراجع الالتزام الدولي.
ضغط غائب وخطة مهددة بالفشل
تخلص الافتتاحية إلى أن إسرائيل تراهن على سلبية المجتمع الدولي، الذي كان منخرطًا قبل أشهر في الجهود الدبلوماسية، ثم اكتفى اليوم بمظهر هدنة هشة. وتذكّر الصحيفة بأن تاريخ هذا الصراع غير المتكافئ يثبت أن الضغط على الطرف الأقوى يظل السبيل الوحيد لمنع تحول خطة ترامب إلى إخفاق جديد.
وبرأي لو موند، فإن غياب هذا الضغط، واستمرار تجاهل الحقوق الفلسطينية، سيجعل أي خطة سياسية مجرد إعلان فارغ، غير قادر على وقف العنف أو معالجة جذور الأزمة، ويترك غزة عالقة بين هدنة شكلية ومعاناة إنسانية بلا أفق واضح.
https://www.lemonde.fr/en/opinion/article/2026/02/02/trump-s-gaza-plan-stalls_6750047_23.html

